محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

362

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

مغيرا ، فسباها معنا وفضلا ، وحواها فرعا وأصلا . « 1 » ويرجع نبوغ المصنف إلى الاهتمام العظيم الذي أولاه والده - رحمه اللّه كما ذكرنا قبل قليل - فقد كان من علماء غرناطة المعتبرين ، والمشهود لهم برسوخ القدم في العلوم الشرعية ، دفع بولده إلى حلقات العلم المنتشرة في أنحاء المدينة العامرة ، كما كانت لحلقات والده ، وأرتال الطلبة في غدو ورواح ، متناوبين لحضور تلك الحلقات ، ووالده يتوسطهم يعلم ويربي ويوجه ، كان لهذا المشهد البديع أثره الكبير في نفس ابن عطية ، وشغوفه بالعلم ، حتى دفعه هذا الهيام إلى الانخراط في ذلك الجمع المبارك ، حتى فاق أقرانه ، يتصيد العلماء الواردين على غرناطة وينتقيهم ، فما أن يسمع بوجود أحدهم في المدينة حتى يعزم لقاءه ، والتلقي عنه ، وقد روي أن محمد عبد العزيز بن عبد الوهاب القيرواني ، دخل غرناطة ، وكان عالي الرواية ، قديم السماع ، فأسرع إليه ابن عطية حين علم بوجوده ، رغم صغر سنه ، وطلب الإجازة ، وحين رآه الشيخ أهلا كتب له بخطه إجازة علمية « 2 » . وكذا فعل مع غير واحد كالحافظ أبي علي الغساني ، وغيره . « 3 » كما كان لترحاله في أنحاء الأندلس طالبا للعلم ، دور في علو قدره ،

--> ( 1 ) انظر : نفح الطيب للمقري : 3 / 279 . ( 2 ) انظر : فهرس ابن عطية : 94 . ( 3 ) ينظر فهرس ابن عطية فهو مليء بمثل هذه الروايات .